محمد الغروي
482
الأمثال والحكم المستخرجة من نهج البلاغة
والإكثار سبب الإهجار ، وقلّ من يسلم منه إذا كان مكثرا ( المكثار كحاطب ليل ) . ( 1 ) « إذا تمّ العقل نقص الكلام » . ( 2 ) قيل : ( ما شيء أحقّ بطول سجن من لسان ) . قاله ابن مسعود رضي الله عنه ، جعل الفم سجنا للَّسان يمنعه من الزّلل كما يحبس أهل الدّعارة في السّجون ، يضرب في حفظ اللَّسان . ( 3 ) أقول : هو مرويّ عن أمير المؤمنين عليه السّلام ( 4 ) لو لم يكن لحفظ اللَّسان إلَّا « وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ » . ( 5 ) ممّا وصف عزّ وجلّ به المؤمنين لكفى . واللَّغو من لغا يلغو ، ولغي يلغى : إذا تكلَّم بالمطرح من القول وما لا يعنى . ( 6 ) وكذا : « ما يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ » . ( 7 ) الرّقيب : المحافظ ، والعتيد : المعدّ المهيّأ للزوم الأمر . والآية تذكر مراقبة الكتبة للإنسان فيما يتكلَّم به من كلام . ( 8 ) والإكثار داء دواؤه الصّمت ، من هنا جاء في حسنيّ : « نعم العون الصّمت في مواطن كثيرة ، وإن كنت فصيحا » . ( 9 ) ونبويّ : « فاصمت
--> ( 1 ) الفاخر : 264 . ( 2 ) النّهج : 18 / 217 . ( 3 ) المستقصى : 2 / 324 . ( 4 ) السّفينة : 2 / 509 ، في ( لسن ) ، مع تغيير يسير . وكذا الخصال : 1 / 15 . والوسائل : 8 / 535 . ( 5 ) المؤمنون : 3 . ( 6 ) النّهاية : في ( لغا ) . ( 7 ) ق : 18 . ( 8 ) تفسير الميزان : 18 / 348 . ( 9 ) السّفينة : 2 / 50 ، في ( صمت ) .